السيد محمد حسين الطهراني
46
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
لا يدير أمور رفقائه بشكل أفضل ؟ مع أنّه من المسلّم أنّ تجرّده بعد موته أقوى ، وإحاطته أكثر ، وعلمه أوفر ؟ ! ومن ثمّ فإنّ الرجوع إلى غير الأنصاريّ هتك لحرمة الأنصاريّ وكسر لحريمه ، وهو ذنب لا يغتفر . الخامس : إنّ المرحوم الأنصاريّ نفسه لم يكن له أستاذ ، فقد سمع الجميع قوله : « لم أتتلمذ على يد أستاذ ؛ ولقد طويتُ هذا الطريق بلا دليل ولا معلم » . وحين يقرّر هذا الأمر ذلك المرحوم الذي تعترفون باستاذيّته وبقدرته على فهم أسرار البشر ، فكيف تريدون استاذاً ؟ ! أصرتم تفوقونه في الإخلاص والمعرفة مع أنّكم تلاميذه ومريدوه ؟ ! ولقد كان هذا الشخص المحترم يسكن كربلاء ، وقد جاء أخيراً إلى طهران للزيارة ، وكان له مع الرفقاء من أهل طهران روابط عميقة ، ثمّ عاد بعد ذلك إلى كربلاء . وقد ذكرتُ أنّه كان من ملازمي المرحوم السيّد عبد الغفّار المازندرانيّ ، أحد العُبّاد المعروفين في النجف من أهل الزهد والتقوى ، وكانت تحصل له أحياناً مكاشفات مثاليّة وصوريّة ؛ لكنّه كان مخالفاً بشدّة لأهل التوحيد ، وكان يُدين في مجالسه ومحافله العرفاء الأجلّاء الإلهيّين الأعزّاء وأهل التوحيد ببيانه وسيرته . وكان سماحة السيّد الحدّاد يقول : قال لي سماحة السيّد يوماً ( ويعني السيّد القاضي ) : لقد كان لي مع السيّد عبد الغفّار علاقات صداقة نوعاً ما ، لكنّه شرع الآن بالمعارضة بكلّ قواه . وكنتُ دوماً اسَلِّمُ عليه حيثما التَقَيْتُه في الطريق ، فصرتُ أخيراً اسلِّم عليه فلا يردّ عَلَيّ ؛ ولذا فقد عقدت العزم أن لا اسلِّم عليه بعد الآن . وقد نقل نفس هذا الأمر سماحة الشيخ القوجانيّ وأضاف : لم يكن السيّد عبد الغفّار من أهل التوحيد ، بل كان يكتفي بالأدعية والأذكار والتوسّلات والزهد . ادّعاء البعض أنّ المراقبة والذِّكر والتأمّل والمحاسبة أمر خاطي نعم ، لقد أثار ذلك الشخص المحترم تلك الضجّة في طهران ، والتي